ابن حبان
5
صحيح ابن حبان
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فإن الله تعالى وفق للسنة المطهرة حفاظا عارفين ، وجهابذة عالمين ، وصيارفة ناقدين ، ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، فتنوعوا في تصنيفها ، وتفننوا في تدوينها ، على أنحاء كثيرة ، وضروب عديدة ، حرصا على حفظها ، وخوفا من إضاعتها . وكان من أحسنها تصنيفا ، وأجودها تأليفا ، وأكثرها صوابا ، وأقلها خطأ ، وأعمها نفعا ، وأعودها فائدة ، وأعظمها بركة ، وأيسرها مؤونة ، وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف ، وأجلها موقعا عند الخاصة والعامة ، " صحيح " أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، ثم " صحيح " أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ( 1 ) وما هذه المنزلة الرفيعة التي تبوأها هذان الكتابان إلا لاقتصارهما على الصحيح دون سواه ، غير أنهما لم يستوعبا الصحيح من الآثار ، ولا التزما ذلك أصلا ، فابن الصلاح يروي عن البخاري أنه قال : ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لحال الطول ( 2 ) . وقال : أحفظ مئة ألف حديث صحيح . وجملة ما
--> ( 1 ) هذا النص مأخوذ من خطبة المزي في " تهذيب الكمال " 1 / 147 ( طبعة مؤسسة الرسالة ) . ( 2 ) وروى عنه ذلك أيضا الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " ص 63 . وروايته : لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر " .